مراسيم إطلاق برنامج دعم قطاع العدالة في الجزائر [fr]

كلمة السيد برنارد إميي
السفير، الممثل السامي للجمهورية الفرنسية في الجزائر
خلال مراسيم إطلاق برنامج دعم قطاع العدالة في الجزائر

16 ماي 2017

السادة ممثلي الوزراء،
السيد سفير الاتحاد الأوروبي،
السيد الوكيل العام لدى المحكمة العليا،
السيد الرئيس الأول للمحكمة العليا،
السيدة رئيسة مجلس الدولة،
السيد محافظ الدولة لدى مجلس الدولة،
السادة والسيدات الوكلاء العامين ورؤساء المحاكم،
السادة والسيدات المدراء،
السادة والسيدات القضاة الجزائريين والفرنسيين،
سيداتي سادتي،

يسرني أن أداخل اليوم في مراسيم اطلاق البرنامج الأوروبي لدعم قطاع العدالة والذي يهدف لدعم عصرنة العدالة في الجزائر وتعزيزها.

يسرني أنه تم اختيار فرنسا، من خلال منظمة التعاون القضائي الدولي، لقيادة هذا البرنامج وأحيي حضور السيدة نيكول كوشي، مفتشة المصالح القضائية والتي تقود هذه الآلية الرائعة للتعاون ذات النوعية المعترف بها عالميا. وفي الاتحاد الأوروبي والجزائر خاصة، أين تقود منظمة التعاون القضائي الدولي توأمة أوروبية من أجل تحسين ظروف السجن وإعادة إدماج المسجونين في الجزائر، بالتعاون مع شركائنا الإيطاليين، إذ كان لي الشرف أن قدمت مداخلة بتاريخ 12 جويلية 2016 في إقامة القضاة بمناسبة مراسيم إطلاق التوأمة.

منظمة التعاون القضائي الدولي ساهمت أيضا في البرنامج الأوروبي الموجه لتعزيز هياكل وسير مركز الدراسات القانونية والقضائية وفي نشاطات أخرى. من خلال هذه البرامج الأوروبية، يقدم عدد كبير من الباحثين والجامعيين والقضاء والخبراء إلى الجزائر لجلب إسهاماتهم في علوم القانون وتنشيط أيام دراسية حول مواضيع مختلفة. هذه الملتقيات تلاقي نجاحا كبيرا، وبالأمس فقط انعقد ملتقى في المحكمة العليا حول النزاع الانتخابي من تنظيم مجلس الدولة الجزائري بمشاركة مستشاري دولة فرنسيين : السيد تيري أولسن وجون فرانسوا دو مونغونفليي.

من الطبيعي بالنسبة للاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه أن يدعموا إصلاحات وعصرنة العدالة الجزائرية من أجل تكريس دولة القانون وتعزيزها دوما وبشكل اكبر في هذا البلد الصديق الذي تتقاسم معه فرنسا الثقافة القانونية نفسها والقيم ذاتها في هذا المجال الرئيسي لازدهار شعبينا.

مثل هذا التقارب يدعو إلى التعاون في مجال العدالة في مستوى الرهانات وفي مستوى شراكتنا الاستثنائية، كما أكد رئيس الجمهورية الجديد رغبته في مواصلة تعميق هذا التقارب الثنائي القائم منذ سنوات.

وزارة العدل الفرنسية مجندة بشكل تام تجاه الملفات الجزائرية وخير دليل على ذلك، زيارة حافظ الأختام الجزائري، الطيب لوح، بتاريخ 5 أكتوبر 2016 إلى فرنسا بمناسبة توقيع الاتفاقية الثنائية حول التعاون القضائي في القضايا الجزائية، والتي تعود أولها غلى خمسين سنة. وقبل تلك الزيارة، تنقل وزير العدل الفرنسي جون جاك أورفوا إلى الجزائر بتاريخ 10 أفريل 2016 إلى جانب رئيس الوزراء آنذاك مانويل فالس لعقد اللجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى لتوقيع اتفاق هام يخص تعاوننا القضائي، وقبله تنقلت السيدة كريستيان توبيرا، وزيرة العدل آنذاك إلى الجزائر في ديسمبر 2015. أغتنم الفرصة لأحيي حضور السيد بنجامين دانلوس، رئيس مكتب التعاون بمصلحة الشؤون الأوروبية والدولية في وزارة العدل الفرنسية.

وراء هذا الدفع السياسي، هناك عدة مبادلات رفيعة المستوى بين مؤسساتينا. رؤساء كل المحاكم العليا أو المؤسسات القضائية الفرنسية قاموا بزيارة إلى الجزائر خلال السنوات الثلاث الأخيرة :

- السيد برتران لوفل الرئيس الأول لمحكمة النقض والسيد جون كلود مارين الوكيل العام لمحكمة النقض.
- السيد جون مارك سوف، نائب رئيس مجلس الدولة.
- السيد ديديي ميغو، الرئيس الأول لمجلس المحاسبة.
- السيد لوران فابيوس، رئيس المجلس الدستوري الذي تنقل إلى الجزائر في فيفري 2017 بعد زيارة جون لويس دوبري في ديسمبر 2015.

وفي الجانب الجزائري أيضا زيارات رفيعة المستوى إلى باريس :

- السيد سليمان بودي الرئيس الأول للمحكمة العليا والسيد لوردي بنعبيد الوكيل العام للمحكمة العليا اللذان تنقلا إلى ستراسبورغ للقاء مسؤولي المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
- السيد مراد مدلسي رئيس المجلس الدستوري.
- كما يتم التحضير لتنقل السيدة رئيسة مجلس الدولة والسيد محافظ الدولة لدى مجلس الدولة إلى باريس في الخريف المقبل.

هذه الزيارات رفيعة المستوى تجسد تعاونا مكثفا يحصي أكثر من 15 توأمة بين مؤسسات ثلاث سلطات قضائية لبلدينا : محكمة النقض والمحكمة العليا ومجلس الدولة، المجلس الدستوري، مجلس المحاسبة ومحكمة الاستئناف، المدارس التكوينية ومديريات وزارتي العدل الفرنسية والجزائرية. يعمل بلدانا معا منذ عدة سنوات في مجال التعاون القضائي ويسهمان معا في التكوين المستمر للقضاة.

تساهم سفارة فرنسا في الجزائر في هذا النجاح إذ تقدم دعما ماديا بشكل منتظم، كما أن هذا التعاون المكثف يحمله عبد الحكيم ماحي، قاضي اتصال لدى سفارة فرنسا في الجزائر، وهو قاضي الاتصال الأجنبي الوحيد في الجزائر، بدعم من باقي مصالح السفارة ولاسيما مصلحة التعاون.

العدالة هي أولوية في علاقاتنا الثنائية وأولوية نحملها مع الاتحاد الأوروبي، إذ ستقوم فرنسا بتمويل مشترك لهذا البرنامج "العدالة 3" وقد قدمت هذه السفارة مبلغ قيمته 450.000 أورو. انبثاق برنامج دعم قطاع العدالة في الجزائر هو فوز للجزائر ولفرنسا ولأوروبا أيضا.

هذا البرنامج طموح فهو شمولي إذ يشمل الدوائر القضائية الأولية والاستئنافية وكذلك المحكمة العليا حول مسألة فرز الاعتراضات على الأحكام القانونية وبالتالي مسألة الآجال في مجال العدالة.

الفاعلون الرئيسيون في مجال العدالة مجندون عبر هذا البرنامج كالقضاة وكتاب الضبط والمحامون والموثقون وغيرهم، والدليل على ذلك تنوع الشخصيات السامية الفرنسية الحاضرة هنا في الجزائر اليوم، واغتنم الفرصة لتحيتهم واستسمحهم عذرا إذا غفلت عن ذكر أحدهم :

- السيد برونو بيريير، رئيس غرفة في محكمة النقض.
- السيدة شانتال بويسيير، الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف بإكس أون بروفانس وعضو المجلس الأعلى للقضاء.
- السيد أوليفيي لوران، مدير المدرسة الوطنية للقضاء.
- السيد جيرار سانتيس، مدير المدرسة الوطنية لكتابة الضبط.
- السيد جون ميشال براتر، وكيل الجمهورية لدى محكمة المرافعات الكبرى بنيس.
- السيد بول بودوان، المستشار المقيم لهذا البرنامج الأوروبي.

أود أن أشكر جميع القضاة الجزائريين عن التزامهم وحرصهم على نجاح هذا البرنامج الطموح الذي سيكون له بالغ الأثر على جميع القطاعات الرئيسية للعدالة وفي مجال القضاء المدني والجزائي.

المدارس الجزائرية والفرنسية فعالة جدا في التوأمات المؤسساتية التي تشهد على تميز علاقاتنا في مجال التعاون التقني، والمبادلات الأخيرة للقضاة وكتاب الضبط في إطار البعثات التكوينية تشهد على ذلك أيضا. هذا التقارب هو ضمان النجاح. لأنه من الضروري أن تحقق هذه الشراكة أهدافها، فإشكالية دولة القانون هي رهان أساسي في كل بلدان العالم وعلينا الاستجابة لتطلعات مواطنينا ومجتمعينا.

الوصول إلى القانون وتحقيق العدالة للمواطن وعصرنة النظام القانوني والقضائي وتواجد المحامي خلال جميع مراحل الدعوى الجزائية ومسألة آجال معالجة الملفات القضائية هي ضمن أهداف هذا البرنامج والتي يجب تحقيقها.

يسمح هذا البرنامج، الذي يعد مواصلة للإصلاحات الطموحة التي تبنتها الجزائر مؤخرا في قطاع العدالة، بتعزيز عصرنة العدالة واستقلالها ومهنية الفاعلين في قطاع العدالة في الجزائر، كما أن فرنسا حرصت من خلال مختلف إصلاحاتها سواء في قطاع العدالة المدنية أم الجزائية على بلوغ هذه الأهداف، وخبرتها ستكون مفيدة لكم.

سيداتي سادتي، كل المشاريع التي نخلقها سواء على الصعيد الثنائي أو متعدد الأطراف هي ضرورية في نظري، لأنها تساهم في تعزيز دولة القانون وعدالة محترمة وذات مصداقية يثق فيها المواطن. تمت برمجة ثلاث طاولات مستديرة حول قضايا التنظيم القضائي وعصرنة المقاطعات القضائية والتكوين القانوني والقضائي. كل هذا يترجم مدى أهمية عملكم.

أود أن اشكر باسم سفارة فرنسا كل الفاعلين في هذا البرنامج عن التزامهم واحترافيتهم وأتمنى لكم التوفيق في هذا البرنامج الجديد.

آخر تعديل يوم 06/06/2017

أعلى الصفحة