خطاب السفير بمناسبة العيد الوطني 14 جويلية 2018 [fr]

خطاب سعادة السفير، الممثل السامي للجهورية الفرنسية في الجزائر،
السيد كزافييه دريانكورت، بمناسبة إحياء العيد الوطني 14 جويلية 2018
الجزائر العاصمة - السبت 14 جويلية 2018

السادة الوزراء،
السادة والسيدات المستشارين القنصليين،
سيداتي، سادتي،

قبل سنة من اليوم، عبرت لكم عن سعادتي بعودتي هنا إلى الجزائر، ولم أغير رأيي اليوم. لقد عدت لبلد أحبه، وتمكنت من اكتشافه من جديد وبنظرة جديدة، وهو يحمل لي الكثير من البهجة واللقاءات والتلاقي.

ليس هذا وقت تقديم الحصائل أو التقييم، ولكن أريد فقط أن أذكر بأننا عشنا سنة ثرية بالنسبة للعلاقات الثنائية، شهدت زيارة رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون في ديسمبر الماضي، الذي قدم هنا رسالة قوية. يحق لنا الافتخار بأن الجيل الذي ينتمي إليه، هو جيل يريد أن يعطي نفسا جديدا للعلاقات بين بلدينا، فقد أكد رئيس الجمهورية أنه ليس "أسير الماضي". جيله والأجيال القادمة، في فرنسا، لديها كل الحق في أن تعتبر نفسها متحرّرة، بل ربما هو واجب تاريخي. لا يتعلق الأمر، أبدا، بنسيان تاريخنا المشترك، المحتدم بالعواطف والصاخب بالأحداث في الوقت نفسه، بل علينا أن نجعل من تاريخنا المشترك، قوّتنا.

JPEG

نحن نزرع اليوم بذور صداقة الغد الجميلة، من خلال عملنا اليومي، نحن الذين نعمل على المدى البعيد، ونقوم بتنمية هذه الصداقة من خلال المشاريع الملموسة، من خلال افتتاح مدرسة فرنسية في عنابة، مثلا، وأقسام جديدة في مدرسة وهران، من خلال افتتاح فضاءات فرنسية في الجامعات الجزائرية، المتواجدة في المدن الأخرى. خطوة بخطوة، نساهم في تقوية حوار ثقافتينا ولغتينا، لكي يتعلم الفرنسيون والجزائريون، ولا سيما الشباب منهم، كيف يتحاورون معا. فليس هناك ثروة مثل الإنسان، ويملك شعبينا ثروات كبيرة يجب أن يتشاركوها.

يجب أن يكون هذا الحوار في جميع المجالات، والكثير منكم يحمله، أنتم الحاضرون هنا، الفاعلون في هذه العلاقات الثنائية. أعني بكلامي التعاون الاقتصادي من خلال إقامة مصنع بيجو بالقرب من وهران، مثلا، وكذلك المشاريع الثقافية والرياضية، مثل فكرة إعادة رالي باريس-داكار. هذه أمثلة على سبيل الذكر لا على سبيل الحصر، فليس المقام هنا لإحصاء الإنجازات أو المشاريع التي قمنا بها هذه السنة، بل للتعبير عن أملنا وحماسنا الكبيرين.

وإن سعينا جاهدين للنظر نحو المستقبل، لا شيء يمنعنا من أن ننظر إلى تاريخنا. يصادف اليوم تاريخ 14 جويلية، وهو تاريخ هام في تاريخ فرنسا، فهو تاريخ عيد الاتحاد سنة 1790، وقد كان وقتئذ موعدا للوحدة بالرغم من الاختلافات السياسية التي كان يشهدها البلد آنذاك. في مثل هذه الأوقات، تم تشييد وحدة فرنسا، وهذا ما يعطي معنى لاجتماعنا اليوم هنا.

إنها أيضا فرصة لي أن أذكر ببعض التواريخ التي تذكرنا بثراء ماضينا المشترك وبالروابط بين فرنسا والجزائر : في شهر أوت من سنة 1518، تم احتجاز أسطول شارل كانت بالقرب من السواحل الجزائرية من طرف بربروس، وفي سنة 2018 كيف لنا أن لا نتذكر سنة 1918، سنة السلم المسترجع في أوروبا، و14 فريقا من المناوشين والزواويين الجزائريين الذين ذهبوا للقتال في أوروبا، والذين ضحوا بـ30.000 رجل من أجل فرنسا. لا يمكننا أبدا أن ننسى هذه الحقيقة. 2018 هي أيضا سنة الاحتفال بالذكرى 150 لتأسيس جمعية الآباء البيض سنة 1868 من طرف مونسينيور لافيجري، الذي كان وقتئذ اسقف الجزائر. أظن أن تلك أجمل حقبة من تاريخ فرنسا في الجزائر، فقد كان يحمل فكرة الحوار بين الثقافات : رهبان كاثوليكيون يتكلمون العربية، يلبسون القندورة والبرنوس ويديرون المستوصفات والمدارس. هؤلاء جزء من تاريخ الجزائر، وهم اليوم كثيرون في أفريقيا وينتمون لـ35 جنسية مختلفة، يعملون من أجل التنمية والحوار والمسكونية.

في الأخير، عشية نهائي كأس العالم لكرة القدم، كيف لنا أن لا نتذكر سنة 1998، والثنائية التي سجلها زين الدين زيدان يوم 12 جويلية، والفريق الفرنسي التي كانت تفتخر فرنسا بتنوعه. زيدان، تلك الأيقونة المشتركة بين الجزائر وفرنسا، هو دليل على أن بلدينا يمكنهما أن يحلما معا وأن تجتمع أقدارهما. ولأن التاريخ يعيد نفسه، عشرين سنة من بعد، ستكون لنا أيقونة مشتركة في المقابلة النهائية، كيليان مبابي، الذي يجمعنا من خلال أصوله الفرنسية والكاميرونية والجزائرية.

JPEG

مهمتنا هي أن نجمع ونوحّد، فنحن نمثل ضفتي المتوسط، وهذا هو واجبنا. لأن هذا البحر الذي نحن أبناءه، هو تراثنا المشترك وفضاء لحوارنا، ولكنه أصبح اليوم رمزا للخلاف والمآسي. إذا، علينا أن نتذكر أننا جميعا، جزائريون وفرنسيون، باختلاف ثقافاتنا وميولاتنا ننتمي إلى الحضارة ذاتها، الحضارة المتوسطية. العلاقات بين فرنسا والجزائر، لا تعادلها أي علاقة أخرى، فهي فوق أي اعتبارات خاصة وفوق التوترات التاريخية، إنها علاقة أبدية واستثنائية. جميعنا ننتمي للبيت نفسه، وفي المتوسط جميعنا نركب السفينة نفسها، فلنكن أهلا بهذه السفينة ولنعطيها نفسا جديدا يدفعها دائما نحو الأمام.

للاضطلاع بهذه المهمة، أود أن أعبر لكم عن ثقتي وأن أشكر جميع الذين يعملون على التقارب بين فرنسا والجزائر. بدونكم، لا تعدوا هذه الكلمات أن تكون مجرد كلمات بدون أي تجسيد. كما أغتنم هذه الفرصة لأحيي جميع موظفي السفارة الذين سيغادروننا نحو أفق جديدة وأود أن اشكرهم على العمل الرائع الذي قاموا به هنا.

أود أن أشكر الممولين الذين ساهموا في إنجاح هذا الاحتفال، وأن أشكر فيليب بورديليار، القائم على شؤون الإقامة والذي يعمل منذ عدة أسابيع، مع فريقه، على إنجاح هذا الاحتفال، كما أشكر الشيف كريستوف ديي، الذي سيغادرنا نحو موسكو، خلال هذا الصيف.

أتمنى لكم ولبلدينا حظا موفقا.

تحيا الجزائر وتحيا فرنسا.

آخر تعديل يوم 23/08/2018

أعلى الصفحة