تحرير الرقة - تصريح السيد جان إيف لودريان [fr]

تصريح السيد جان إيف لودريان
وزير أوروبا والشؤون الخارجية

وجّه تحرير الرقة ضربة حاسمة إلى تنظيم داعش الذي حوّلها إلى بؤرة يُخطط منها العديد من الاعتداءات، وقد اتجهت أولى أفكاري إلى ضحايا هذه البربرية وعائلاتهم الذين سقطوا في صالة الباتكلان وفي شوارع باريس ونيس وغيرها، ولهذا السبب، دعت فرنسا منذ بدء عملها العسكري لمحاربة تنظيم داعش في 19 أيلول/سبتمبر 2014 إلى اعتبار الرقة إحدى أولويات التحالف، كما هو حال بقية المراكز الحساسة التي تحررت منذ ذلك الوقت، مثل الموصل أو تل عفر أو منبج، وإن انخراط فرنسا الحازم في معركة الدفاع عن النفس ضد تنظيم داعش، قد حقق اليوم نجاحاً آخر هاماً.

وأفكر أيضاً في كل من ضحوا بحياتهم في سورية والعراق من أجل الدفاع عن حريتهم، كما أفكر في المدنيين الذين عانوا من أعمال العنف العديدة لتنظيم داعش وعانوا من وطأة المعارك. ويقضي تحرير الرقة، وهي "العاصمة" المزعومة لهذه المنظمة الإرهابية، على شبه دولة داعش، حيث كان التنظيم يرسم فيها معالم عقيدته الشمولية التي اتخذت من الهمجية أسلوباً لعملها، ومن القضاء على الأقليات والثقافة وعلى كل فكرٍ حرٍ، هدفاً لها.

وأُحيي شجاعة جميع القوات التي حاربت تحت لواء التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، وأخص بالتحية آلاف الجنود الفرنسيين الذين شاركوا في عملية "شمال" وعملوا بشجاعة وتصميم على الأرض وفي البحر وفي الجو منذ ثلاثة أعوام من أجل دحر تنظيم داعش من العراق وسورية.

ولا تزال التحديات بعد تحرير الرقة جسيمة، وأولها استمرار مكافحة الإرهاب التي لا تتوقف عند سقوط "الخليفة". وتستمر فرنسا في العمل بفعالية في إطار التحالف الدولي والتنسيق مع شركائها، من أجل تحرير آخر الأراضي العراقية والسورية التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم، وتتواصل مكافحة المجموعات الإرهابية بتصميم كبير حيثما وُجِدت، بما في ذلك على أراضينا الوطنية.

ويليه تحدي إرساء الاستقرار في الأراضي المحررة، إذ تسهم فرنسا في تقديم المساعدة في المجال الإنساني ومن أجل إرساء الاستقرار وتلبية احتياجات السكان الأكثر إلحاحاً، وتيسير العودة الدائمة والآمنة للنازحين المدنيين. وقد قررتُ صرف اعتمادات إضافية لهذا الغرض، بقيمة 15 مليون يورو من هنا وحتى نهاية العام، من أجل إقامة مشروعات في مجال المساعدة الإنسانية ونزع الألغام ومساعدة النازحين والمياه والصحة. وتأمل فرنسا أن تلبي حوكمة هذه المناطق بأفضل شكل ممكن احتياجات وتطلعات المواطنين، وأن تيسر عقد المصالحة فيما بينهم.

وأخيراً، يتمثل التحدي الأكبر في التوصل إلى حل سياسي يُصلح بين السوريين ويعيد توحيد سورية، فهو السبيل الوحيد الممكن الذي من شأنه إرساء الاستقرار الدائم في هذا البلد، وإحلال السلام الدائم واتقاء عودة الإرهاب، وسأواصل العمل على هذه المسائل مع شركائي من البلدان التي تسهم في إيجاد الحل في سورية. وباقتراب تحقيق الانتصار الشامل على تنظيم داعش، تتمثل مسؤوليتنا في إيجاد السبيل الكفيل بإنهاء المعارك، وأسلوب حكم تقبله جميع مكونات المجتمع السوري.

آخر تعديل يوم 06/11/2017

أعلى الصفحة