افتتاحية السفير في العدد 12 من بيناتنا [fr]

PNG

أعزاءي القراء،

مع انتهاء مهمتي في سفارة فرنسا في الجزائر، بعد ثلاث سنوات مشوقة وكثيفة وثرية بالنسبة لعلاقاتنا الثنائية وفي الوقت الذي يعيش فيه بلدانا مرحلة انتخابات وتختار فرنسا رئيسا جديدا لها، يسرني أن أكتب آخر افتتاحية لي في مجلة بيناتنا، هذه المجلة الموجهة للجميع.

لقد أحرزنا معا تقدما في عدة مجالات :

أولا في مجال مكافحة الإرهاب، عندما تلقت فرنسا ضربات جبانة في نيس، سانت إتيان، روفراي وفي باريس، عبرت الجزائر وشعبها عن تضامنها الكامل معها، فالصديق وقت الضيق. نحن نعمل معا، أكثر من أي وقت مضى، على مكافحة هذه الآفة، وفي هذا المجال يعد التعاون بين بلدينا ممتازا.

في مجال الاقتصاد تم تطوير عدة شراكات مثمرة بهدف المساهمة بشكل ملموس في مسار تنويع الصناعة الجزائرية ومرافقة القرارات الاقتصادية الشجاعة التي تم اتخاذها. تتحرك فرنسا لكي تبقى في الصف الأول بين الشركاء الاقتصاديين للجزائر ومواصلة استثماراتها والعمل مع الشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
في مجال التربية والثقافة وتنقل الأشخاص، أكثر من 7.000 طالب جزائري التحق بمؤسسات التعليم العالي الفرنسية خلال الأشهر الاثني عشر الأخيرة لمواصلة مشوارهم الدراسي ثم العودة إلى الجزائر. تفتخر فرنسا لأنها تقدم لبنة في صرح التكوين لصالح الشباب الجزائري الحيوي والطموح. هذا وستشهد هذه السنة افتتاح فرع الثانوية الدولية ألكسندر دوما بوهران والسنة المقبلة فرعا آخر في عنابة أين تتم أشغال إعادة تهيئة المعهد الفرنسي.

عدة مواعيد مؤسساتية وزيارات عالية المستوى آخرها كانت زيارة وزير أوروبا والشؤون الخارجية جون إيف لودريان، حاملا رسالة من الرئيس إيمانويل ماكرون الذي شدد على الأولوية الاستراتيجية التي نوليها لعلاقاتنا مع الجزائر. كذلك زيارة رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح لأول مرة إلى فرنسا، شهر سبتمبر 2016، وزيارة وزيرنا الأول برنارد كازنوف، شهر أفريل 2007، إلى الجزائر مع نهاية عهدة الرئيس هولاند، بالإضافة لزيارة فاليري بيكراس، رئيسة منطقة إيل دو فرانس، وزيارة وزير العدل حافظ الأاختام، الطيب لوح، إلى باريس.

لقد كانت لي الفرصة هذه السنة أن أجول في الجزائر لتطوير شراكات اقتصادية إضافية تصب في صالح بلدينا ومن أجل تشجيع المبادلات الثقافية ولقاء الطلبة وربط حوار صادق ومباشر معهم وأيضا للقاء مواطنينا الفرنسيين في الجزائر.

أينما حللت من مستغانم إلى البليدة مرورا بوهران وعنابة، شهدت على مدى كثافة العلاقات التي تربط شعبينا وأهمية هذه الصداقة بالنسبة لهما.

غداة انتخاب رئيس الجمهورية الجديد، الذي سبق له وأن تحادث هاتفيا مرتين مع الرئيس بوتفليقة وسيقوم بزيارة رسمية إلى الجزائر خلال الأشهر القادمة، أنا واثق ومتفائل بشأن الشراكة الاستثنائية بين بلدينا. قال الرئيس بوتفليقة أن ”العلاقات مع فرنسا يمكن أن تكون جيدة، ويمكن أن تكون سيئة، لكنها لن تكون أبدا عادية“. منذ الاستقلال، لم تكن أبدا العلاقات الثنائية قوية وجيدة مثلما هي عليه اليوم، ويمكننا بعزم وإصرار والتزام أن نحقق مشاريعنا العديدة، يدا في اليد، في صالح استقرار المنطقة وفي صالح التعاون في الحوض المتوسط وفي صالح شعبينا أيضا.

فرنسا مستعدة للذهاب بعيدا مع الجزائر، ونحن نعلم أن الجزائر أيضا تريد التقدم معنا في هذا الاتجاه، وهذا يعني أن الروابط الاستثنائية التي تربط بلدينا ستتطور أكثر، وأنا فخور لأنني تمكنت، بحكم منصبي وخلال ثلاث سنوات، أن أساهم في كتابة صفحة زاهرة من تاريخنا المشترك، وعلينا في المستقبل أن نكون أكثر طموحا ونغتنم جميع الفرص التي تتاح أمامنا.

أتمنى لكم جميعا قراءة ممتعة.

آخر تعديل يوم 02/07/2017

أعلى الصفحة